السيد كمال الحيدري

201

كليات فقه المكاسب المحرمة

النصف الآخر ، فلما قدمت الكوفة أخبرت أصحابنا ، فقالوا اتّقاك ، فأعطيتُ الابنة النصف الآخر ، ثمّ حججت ، فلقيت أبا عبد الله ( ع ) ، فأخبرته بما قال أصحابنا ، وأخبرته أنّي دفعت النصف الآخر إلى الابنة ، فقال : أحسنت ، إنّما أفتيك مخافة العصبة عليك » « 1 » . من هنا يمكن معرفة فلسفة كون الإعراض كاسراً مع كون الرواية صحيحة ، فهذا الإعراض إنّما يكون كاسراً لأنّهم لابدّ أن يكون قد وصلهم ارتكاز قويّ يقول لهم إنّ الرواية إمّا صدرت تقيّة ، أو إنّ لها ظروفها الخاصّة وما شابه ذلك . ومن هنا تظهر قوّة المناقشة لدعوى السيّد الخوئي ( قدس سره ) من كون عمل الأصحاب ليس بجابر ولا إعراضهم بكاسر ، حيث نقول له وفق ما تقدّم من أنّ عمل الأصحاب جابر وإعراضهم كاسر . ومن الموارد الأخرى أيضاً ما جاء عن عبد الله بن محرز ، قال : « سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل أوصى إليّ ، وهلك وترك ابنته ، فقال : أعطِ الابنة النصف ، واترك للموالي النصف . فرجعت ، فقال أصحابنا : لا والله ما للموالي شيء ، فرجعت إليه من قابل ، فقلت له : إنّ أصحابنا قالوا : ما للموالي شيء ، وإنّما اتّقاك ، فقال : لا والله ما اتّقيتك ، ولكنّي خفت عليك أن تؤخذ بالنصف ، فإن كنت لا تخاف فادفع النصف الآخر إلى ابنته ، فإنّ الله سيؤدّي عنك » « 2 » . وبذلك ننتهي إلى أنّ العمل بقاعدة السيّد الخوئي غير صحيح ، وأنّ كلامه لا يمكن القبول به في المقام .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 26 ، ص 104 ، الحديث 4 ، عن الكافي : ج 7 ، ص 87 ، الحديث 7 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 105 - 106 .